❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
استفتاء على 17 سنة من حكم رجل واحد
ليست انتخابات عادية. الإسرائيليون يصوتون اليوم لأول مرة منذ 7 أكتوبر 2023، بعد 3 سنوات من الحرب المفتوحة على 4 جبهات، 1700 قتيل إسرائيلي، أكثر من 70 ألف قتيل فلسطيني، واقتصاد خسر 70 مليار دولار. السؤال المطروح ليس "من سيحكم؟" بل "هل انتهى زمن بنيامين نتنياهو؟"
الفصل الأول: الأرقام التي تروي السقوط
آخر استطلاعات القناة 12 و CNN عربي وهآرتس تتفق:
- معسكر نتنياهو: 49-50 مقعداً. الليكود انهار من 32 إلى 19 مقعداً. خسر الطبقة الوسطى العلمانية التي كانت تصوت له لأسباب اقتصادية.
- معسكر التغيير: 56 مقعداً. بقيادة غادي آيزنكوت (22 مقعداً)، الجنرال الهادئ الذي يمثل النقيض لنتنياهو: لا خطابات نارية، لا محاكم فساد.
- العرب: 14-16 مقعداً. هم بيضة القبان. نسبة تصويتهم المتوقعة 60% هذه المرة مقابل 53% في 2022، وهذا وحده كفيل بإسقاط حزبين صغيرين من معسكر نتنياهو.
الرقم الأهم: 48% من الإسرائيليين يفضلون آيزنكوت رئيساً للحكومة مقابل 41% لنتنياهو. لأول مرة منذ 2009، نتنياهو ليس المفضل.
الفصل الثاني: لماذا سقط؟
سقوطه ليس بسبب غزة وحدها، بل بسبب ثلاث قنابل موقوتة فجرت ائتلافه من الداخل:
1. جيش بلا جنود: الجيش يطلب 12 ألف جندي إضافي. الحريديم يرفضون التجنيد. نتنياهو عالق بين شريكه بن غفير الذي يريد استمرار الحرب، وشريكه الحريدي الذي يرفض إرسال أبنائه للحرب.
2. لجنة التحقيق: كل المؤسسة الأمنية (الشاباك، الجيش، الموساد) طالبت بلجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر. نتنياهو يرفض لأنه يعلم أن اللجنة ستحمله المسؤولية الشخصية.
3. التعب الوجودي: إسرائيلي عادي اليوم يدفع ضرائب حرب، يخدم 300 يوم احتياط في السنة، يرى أولاده يهاجرون إلى قبرص واليونان، ويرى رئيس حكومته مطلوباً للجنائية الدولية.
الفصل الثالث: ماذا بعد الليلة؟ سيناريو الجمود المرجح
الليلة الساعة 10 مساءً ستصدر استطلاعات الخروج وستعطينا الفائز المعنوي، لكن القانوني سيتأخر:
- السيناريو الأرجح (60%): جمود دستوري. لا أحد يصل لـ 61. المعارضة ترفض التحالف مع العرب علناً، ونتنياهو يبقى رئيس حكومة انتقالية لـ 4-6 أشهر، يمنعه القانون من إقالة المستشارة القضائية أو شن حرب واسعة، لكنه يبقى يتحكم بالقرار.
- السيناريو الثاني (25%): حكومة آيزنكوت بدعم عربي صامت. وهذا سيكون زلزال سياسي. لأول مرة حكومة إسرائيلية تعتمد على أصوات العرب. آيزنكوت، كرئيس أركان سابق، هو الوحيد القادر على تسويق هذه المعادلة للجمهور اليميني.
- السيناريو الثالث (15%): انقلاب داخل الليكود. إذا نزل الليكود تحت الـ 20، سيتحرك وزراء مثل نير بركات ويولي إدلشتاين لإزاحة نتنياهو وتشكيل حكومة وحدة مع آيزنكوت.
الفصل الرابع: ماذا يعني ذلك للبنان؟
هذا هو الفصل الأهم لنا كلبنانيين:
إذا بقي نتنياهو (حكومة انتقالية): لا تغيير على الجبهة الشمالية. سياسة "الردع بالنار" ستستمر. كل ضربة صاروخية من الجنوب ستقابل بقصف في البقاع والجنوب. لا انسحاب من النقاط الخمس التي احتلها في الجنوب، ولا مفاوضات حول مزارع شبعا. نتنياهو بحكومة انتقالية لا يستطيع توقيع اتفاق سلام، لكنه يستطيع إشعال حرب ليبقى في السلطة.
إذا جاء آيزنكوت - بينيت: هنا التغيير الجذري. آيزنكوت هو صاحب "عقيدة الضاحية" عام 2006، لكنه اليوم يمثل التيار البراغماتي في الجيش. هو وبينيت يؤمنان بـ:
1. فصل الجبهات: لا يريدان ربط غزة بلبنان. مستعدان لاتفاق طويل الأمد مع لبنان بوساطة أمريكية يضمن انسحاباً إسرائيلياً كاملاً من جنوب الليطاني مقابل انتشار كامل للجيش اللبناني ونزع سلاح حزب الله شمال الليطاني، وهو ما تم الاتفاق عليه شفهياً في تشرين 2024.
2. الاقتصاد أولاً: بينيت رجل أعمال تكنولوجي، يريد تحويل الشمال الإسرائيلي إلى وادي سيليكون، وهذا يتطلب هدوءاً على الحدود.
3. رسالة للبنان: مصادر مقربة من آيزنكوت قالت للقناة 12 الأسبوع الماضي: "لا نريد احتلال أرض لبنانية، نريد حدوداً آمنة. إذا ضمن الجيش اللبناني عدم وجود حزب الله جنوب الليطاني، لا مبرر لبقائنا."
باختصار: بقاء نتنياهو = استمرار الاستنزاف والقصف المتقطع. مجيء آيزنكوت = فرصة حقيقية لتثبيت وقف إطلاق النار وتحويله لاتفاق دائم برعاية أمريكية-فرنسية.
الفصل الخامس: إيران والمنطقة - من التصعيد إلى الاحتواء
مع نتنياهو: عقيدة "الأخطبوط ورأسه طهران". استمرار القصف في سوريا والعراق، ومحاولة جر أمريكا لضربة ضد المنشآت النووية الإيرانية قبل أن تستعيد إيران قدراتها بعد حرب حزيران 2025. المنطقة ستبقى على حافة الانفجار.
مع آيزنكوت وبينيت وليبرمان: عودة لعقيدة "الاحتواء والردع". هؤلاء جنرالات حربوا إيران مباشرة ويعرفون ثمنها. ليبرمان قالها صراحة الشهر الماضي: "لا أريد حرباً مع إيران، أريد خنقها اقتصادياً". هذا يعني:
- تخفيف الضربات في سوريا والتركيز على منع نقل السلاح الدقيق لحزب الله فقط.
- دعم الاتفاق النووي الجديد الذي تطبخه واشنطن وطهران في مسقط، مقابل وقف تخصيب 60%.
- فتح قناة مع تركيا والسعودية لتشكيل محور سني-إسرائيلي معتدل ضد إيران، بدل محور نتنياهو-بن غفير المتطرف الذي أبعد حتى الأردن ومصر.
للمملكة العربية السعودية والإمارات: فوز آيزنكوت سيحيي اتفاقيات أبراهام 2. السعودية اشترطت حكومة إسرائيلية معتدلة ومساراً للدولة الفلسطينية. آيزنكوت مستعد لإعطاء الفلسطينيين حكماً ذاتياً موسعاً في الضفة (ليس دولة)، وهذا كافٍ للرياض لتوقيع التطبيع.
الخلاصة النهائية: لبنان أمام نافذة 6 أشهر
سواء سقط نتنياهو الليلة أو بقي كحكومة انتقالية، فإن إسرائيل دخلت رسمياً مرحلة ما بعد نتنياهو. المؤسسة العسكرية والأمنية التي تحكم فعلياً تريد وقف الحروب والالتفات للداخل.
بالنسبة للبنان، هذا يعني نافذة ذهبية من 6 أشهر:
إذا تشكلت حكومة آيزنكوت، فإن ملف الحدود البرية وملف إعادة الإعمار وملف النفط والغاز في البلوكات الجنوبية سيتحرك بسرعة بضغط أمريكي.
وإذا بقي نتنياهو عالقاً، فإن الجنوب سيبقى رهينة لمعادلة "صاروخ بصاروخ" حتى انتخابات إسرائيلية سادسة في 2027.
الليلة الساعة 10 مساءً، عندما تظهر وجوه مقدمي القناة 12 وهم يعلنون الأرقام، سنعرف إذا كانت هذه النافذة قد فتحت أم لا.